خاص❗️sadawilaya❗
يكتبها : محمد علي الحريشي
لم تكن طاولة مسقط التفاوضية في سلطنة عمان بين إيران وأمريكا، غير محطة لمراجعة الحسابات الأمريكية المتهورة في خوض الحرب ضد إيران، لصالح العدو الصهيوني وحكومته اليمينية المتطرفة،
المفاوضات الأمريكية الإيرانية في مسقط، لم تحدث لولا المخاوف الأمريكية من إغراق أساطيله وبوارجه الحربية في مياه الخليج وبحر العرب والبحر الأحمر، وخوفاً من تدمير قواعده العسكرية ومصالحه الإقتصادية في المنطقة، وخوفاً على إحتراق المدن والمستوطنات والقواعد العسكرية والمواقع الإقتصادية في كيان العدو المحتل.
بعد أن أظهرت إيران قوتها الصاروخية الجديدة، ونجاحها في القضاء على المرحلة الأولى من الحرب الأمريكية والصهيونية الجديدة، التي دشنت الشهر الماضي داخل إيران، والمتمثلة في نشر الفوضى وبث القلاقل والتخريب لخلخة النظام الإيراني، وخلق «ثورة خلاقة» -بالمصطلح الأمريكي- شبيهة بالثورات «البرتغالية» في دول أوروبّا الشرقية عقب إنهيار «الإتحاد السوفيتي»، وشبيهة بمايسمى بثورات الربيع «العربي» الأمريكي الصهيوني الإخواني في عدد من الأقطار العربية، لكن القيادة والجيش والشعب الإيراني أخمدوا الفتنة وتم القضاء عليها، توج النجاح بالخروج الشعبي المليوني الكبير في المدن الإيرانية، الرافض للفوضى والتخريب.
إسطدمت المخططات الأمريكية والصهيونية، بوعي الشعب الإيراني وتفويته الفرصة وتماسكه في التصدي للمؤامرات الأمريكية والصهيونية المعادية.
راهن الكيان الصهيوني على نجاح الفوضى داخل الشعب الإيراني، حتى يتخلص من نظام الثورة الإسلامية في طهران، الذي يشكل التهديد الأكبر لبقاء كيانه المحتل في فلسطين، فلم تكن الإندفاعة العدوانية المتغطرسة الأمريكية ضد إيران،إلا تعبير عن مدى الخضوع والإستجابة للمطالب الصهيونية لشن عدوان عسكري على إيران، تكون عواقبه كارثية على المنطقة،لأن كيان العدو الصهيوني يعيش المخاوف الأمنية والوجودية على كيانه المحتل في فلسطين، واللوبي اليهودي الأمريكي يريد الحفاظ على الأمن والوجود الصهيوني في فلسطين بأي ثمن، حتى ولو كان الثمن دمار المنطقة.
في المرحلة الماضية خاصة من بعد عدوان ال 12 يوما، مارس اللوبي الصهيوني ضغوطاً شديدة على الرئيس الأمريكي «ترامب»، لشن عدوان عسكري على إيران، يتم فيه تدمير برنامجها النووي والصاروخي، والقضاء على الترسانة الصاروخية والطيران المسير، والقضاء على النظام الإيراني، وذلك بشن عمليات عسكرية مركزة، تستخدم فيها الحرب الإلكترونية والذكاء الإصطناعي، للقضاء على الصف الأول والثاني من قيادات الدولة في إيران، وتدمير البنى التحتية العسكرية والإقتصادية، وتعطيل الحياة العامة، وخلق حالة إنهيار أمني وسياسي، لتدخل إيران في بحر من الفوضى، كل ذلك خدمة للكيان الصهيوني والمصالح الأمريكية، وخدمة للأنظمة التابعة لأمريكا في المنطقة.
«لكن تأتي الرياح بما لاتشتهي السفن» القيادة الإيرانية، إستخلصت الدروس من عدوان وحرب 12 يوماً، وعملت على تصحيح السلبيات والثغرات التي سببت بخسائر كبيرة في الحرب العدوانية الغادرة، وأعادت بناء قواتها بالتعاون مع الصين وروسيا في المجال العسكري، وتطورت من قدراتها الصاروخية، ففي غمرة التحشيدات العسكرية الأمريكية، والحرب الإعلامية والدعائية ضد إيران، جاءت النصائح والتحذيرات للرئيس الأمريكي بالعواقب الوخيمة على المنطقة في حال تم تنفيذ ضربات عسكرية على المواقع داخل إيران، لذلك طار وزير الدفاع السعودي الى واشنطن، محذراً من مغبة وعواقب أي عدوان عسكري على إيران. وحدها حكومة كيان العدو الصهيوني، واللوبي اليهودي الصهيوني داخل أمريكا، هم من يحرض الرئيس الأمريكي على شن عدوان عسكري على إيران.
من المؤشرات السابقة يتضح أن مخطط العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني الجديد على إيران، قد وصل إلى طريق مسدود ولن يحالفه النجاح ، فلم يكن قبول الرئيس الأمريكي بمشروع المفاوضات مع إيران في العاصمة العمانية مسقط، إلا تعبير عن الفشل وخيبة الأمل، من جدوى شن عمليات عسكرية على إيران لن يكتب لها النجاح، بل سوف تؤدي إلى هزيمة وخسارة تتلقاها القوات والمصالح الأمريكية في المنطقة.
من الواضح أن إيران أستفادت من دروس حرب ال12 يوما، فأعادت بناء قواتها المسلحة وطورتها، ورتبت جبهتها الداخلية بعد القضاء على شبكات الجواسيس والعملاء،وعمقت تعاونها العسكري مع كل من روسيا والصين، كل ذلك خلق منها دولة قوية يصعب إضعافها وخلخلتها والتأثير على توجهاتهت وقراراتها السياسية، وهذا شكل عامل قوة، لمواجهة أية مغامرات عسكرية أمريكية أو صهيونية غير محسوبة العواقب.
إيران منتصرة ومعها قوى محور المقاومة منتصرون في هذه المرحلة من الصراع، ووحدهم الرئيس الأمريكي وكيان العدو الصهيوني والأنظمة الوظيفية في المنطقة، يتجرعزن مراراة الخيبة والخسران.